ابن خلدون

372

تاريخ ابن خلدون

أحوالها ورجع إلى غزنة ثم اعتزم على غزو الهند سنة تسع وأربعمائة وكان قد دوخ بلادها كلها ولم يبق عليه الاقشمير ومن دونها الفيافي والمصاعب فاستنفر الناس من جميع الجهات من المرتزقة والمتطوعة وسار تسعين مرحلة وعبر نهر جيحون وحيلم وخيالا هو وأمراؤه وبث عساكره في أودية لا يعبر عن شدة جريها وبعد أعماقها وانتهى إلى قشمير وكانت ملوك الهند في تلك الممالك تبعث إليه بالخدمة والطاعة وجاءه صاحب درب قشمير وهو جنكى بن شاهى وشهى فأقر بالطاعة وضمن دلالة الطريق وسار أمام العسكر إلى حصن مأمون لعشرين من رجب وهو خلال ذلك يفتتح القلاع إلى أن دخل في ولاية هردت أحسد ملوك الهند فجاء طائعا مسلما ثم سار السلطان إلى قلعة كلنجد من أعيان ملوكهم فبرز للقائه وانهزم واعترضهم أنهار عميقة سقطوا فيها وهلكوا قتلا وغرقا يقال هلك منهم خمسون ألفا وغنم السلطان منهم مائة فيل وخمسة إلى غير ذلك مما جل عن الوصف ثم عطف إلى سقطا لتقيذ وهو بيت مبنى بالصخور الصم بشرع منها بابان إلى الماء المحيط موضوعة أبنيته فوق التلال وعن جنبتيه ألف قصر مشتملة على بيوت الأصنام وفي صدر البلد بيت أصنام منها خمسة من الذهب الأحمر مضروبة على خمسة أذرع في الهواء قد جعلت عينا كل واحدة منهما ياقوتتان تساويان خمسين ألف دينار وعين الآخر قطعة ياقوت أزرق تزن أربعمائة وخمسين مثقالا وفى وزن قدمي الضم الواحد أربعة آلاف وأربعمائة مثقال وجملة ما في الاشخاص من الذهب ثمانية وتسعون ألف مثقال وزادت شخوص الفضة على شخوص الذهب في الوزن فهدمت تلك الأصنام كلها وخربت وسار السلطان طالبا قنوج وخرب سائر القلاع في طريقه ووصل إليها في شعبان سنة تسع وقد فارقها نزو جبال حين سمع بقدومه وعبر نهر كنك الذي تغرق الهنود فيه أنفسهم ويذرون فيه رماد المحرقين منهم وكان أهل الهند واثقين بقنوج وهي سبع قلاع موضوعة على ذلك الماء فيها عشرة آلاف بيت للأصنام تزعم الهنود أن تاريخها منذ مائتي ألف سنة ثلاثمائة ألف سنة وانها لم تزل متعبدا لهم فلما وصلها السلطان ألفاها خالية قد هرب أهلها ففتحها كلها في يوم واحد واستباحها أهل عسكره ثم أخذ في السير منها إلى قلعة لنج وتعرف بقلعة البراهمة فقاتلوا ساعة ثم تساقطوا من أعاليها على سنا الرماح وضياء الصفاح ثم سار إلى قلعة اسا وملكها جندبال فهرب وتركها وأمر السلطان بتخريبها ثم عطف على جندراى من أكابر الهنود في قلعة منيعة وكان جميال ملك الهند من قبل ذلك يطلبه للطاعة والألفة فيمتنع عليه ولحق جميال بنهوجد أحد المغرورين بحصانة المعقل فنجا بنفسه ورام جندراى المدافعة وثوقا بامتناع قلعته ثم تنصح له بهميال ومنعه من ذلك